القرطبي

273

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

به لفظا ، لما رواه النسائي وأبو داود عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ من حلف فاستثنى فإن شاء مضى وإن شاء ترك عن غير حنث ] فإن نواه من غير نطق أو قطعه من غير عذر لم ينفعه . وقال محمد بن المواز : يكون الاستثناء مقترنا باليمين اعتقادا ولو بآخر حرف ، قال : فإن فرغ منها واستثنى لم ينفعه ذلك ، لان اليمين فرغت عارية من الاستثناء ، فورودها بعده لا يؤثر كالتراخي ، وهذا يرده الحديث [ من حلف فاستثنى ] والفاء ، للتعقيب وعليه جمهور أهل العلم . وأيضا فإن ذلك يؤدي إلى ألا تنحل يمين ابتدئ عقدها وذلك باطل . وقال ابن خويزمنداد : واختلف أصحابنا متى استثنى في نفسه تخصيص ما حلف عليه ، فقال بعض أصحابنا : يصح استثناؤه وقد ظلم المحلوف له . وقال بعضهم : لا يصح حتى يسمع المحلوف له . وقال بعضهم : يصح إذا حرك به لسانه وشفتيه وإن لم يسمع المحلوف له . قال ابن خويزمنداد : وإنما قلنا يصح استثناؤه في نفسه ، فلان الايمان تعتبر بالنيات ، وإنما قلنا لا يصح ذلك حتى يحرك به لسانه وشفتيه ، فإن من لم يحرك به لسانه وشفتيه لم يكن متكلما ، والاستثناء من الكلام يقع بالكلام دون غيره ، وإنما قلنا لا يصح بحال فلان ذلك حق للمحلوف له ، وإنما يقع على حسب ما يستوفيه له الحاكم ، فلما لم تكن اليمين على اختيار الحالف بل كانت مستوفاة منه ، وجب ألا يكون له فيها حكم . وقال ابن عباس : يدرك الاستثناء اليمين بعد سنة ، وتابعه على ذلك أبو العالية والحسن وتعلق بقوله تعالى : " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر " ( 1 ) [ الفرقان : 68 ] الآية ، فلما كان بعد عام نزل " إلا من تاب " [ مريم : 60 ] . وقال مجاهد : من قال بعد سنتين إن شاء الله أجزأه . وقال سعيد بن جبير : إن استثنى بعد أربعة أشهر أجزأه . وقال طاوس : له أن يستثني ما دام في مجلسه . وقال قتادة : إن استثنى قبل أن يقوم أو يتكلم فله ثنياه . وقال أحمد بن حنبل وإسحق : يستثني ما دام في ذلك الامر . وقال عطاء : له ذلك قدر حلب الناقة الغزيرة . السابعة عشرة - قال ابن العربي : أما ما تعلق به ابن عباس من الآية فلا متعلق له فيها ، لان الآيتين كانتا متصلتين في علم الله تعالى وفي لوحه ، وإنما تأخر نزولها لحكمة علم الله

--> ( 1 ) راجع ج 13 ص 75 .